أبي نعيم الأصبهاني

207

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

الوهبى عن سلمان الخير رضى اللّه تعالى عنه . قال : إنما مثل المؤمن في الدنيا كمثل مريض معه طبيبه الذي يعلم داءه ودواءه ، فإذا اشتهى ما يضره منعه وقال لا تقربه فإنك إن أصبته أهلكك ، ولا يزال يمنعه حتى يبرأ من وجعه ، وكذلك المؤمن يشتهى أشياء كثيرة مما فضل به غيره من العيش فيمنعه اللّه إياه ويحجزه عنه ، حتى يتوفاه فيدخله الجنة . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن حنبل حدثني أبي ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان . قال : بلغنا أن سلمان الفارسي رضى اللّه تعالى عنه كان يقول : أضحكنى ثلاث ، وأبكاني ثلاث ، ضحكت من مؤمل الدنيا والموت يطلبه ، وغافل لا يغفل عنه ، وضاحك ملء فيه لا يدرى أمسخط ربه أم مرضيه . وأبكاني ثلاث ، فراق الأحبة محمد وحزبه ، وهول المطلع عند غمرات الموت ، والوقوف بين يدي رب العالمين حين لا أدرى إلى النار انصرافي أم إلى الجنة . * حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا محمد بن علي الصايغ ثنا محمد بن معاوية ثنا الهذيل بن بلال الفزاري عن سالم مولى زيد بن صوحان . قال : كنت مع مولاي زيد بن صوحان في في السوق ، فمر علينا سلمان الفارسي رضى اللّه تعالى عنه وقد اشترى وسقا من طعام . فقال له زيد : يا أبا عبد اللّه تفعل هذا وأنت صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : إن النفس إذا أحرزت رزقها اطمأنت وتفرغت للعبادة وأيس منها الوسواس . * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد اللّه بن أحمد ابن حنبل ثنا أبو المعتمر ثنا سفيان بن عيينة ثنا ابن أبي غنية عن أبيه . قال قال سلمان : إن النفس إذا أحرزت رزقها اطمأنت . * حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا علي بن حجر ثنا حماد بن عمرو عن سعيد بن معروف عن سعيد بن سوقة . قال : دخلنا على سلمان الفارسي رضى اللّه تعالى عنه نعوده وهو مبطون ، فأطلنا الجلوس عنده فشق عليه فقال لامرأته : ما فعلت بالمسك الذي جئنا به من بلنجر ؟ فقالت هو ذا . قال ألقيه في الماء ، ثم اضربى بعضه ببعض ثم انضحى حول فراشي ، فإنه الآن يأتينا قوم ليسوا بإنس ولا جن ففعلت وخرجنا عنه ، ثم أتيناه فوجدناه قد قبض رضى اللّه تعالى عنه . * حدثنا